فرقة منتدى التعاون
مقدمة في النقد الفني ( الإنشادي )
15-04-2010


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

كثرت الأقاويل وتنوعت الآراء في مجال نقد الفن والفن الإنشادي بالذات وذلك لما طرأ على الحياة بشكل عام من تطور ودخول التقنية الحديثة في مجالات عدة منها فن الإنشاد أو الفن الملتزم
ومن اجل توضيح بعض النقاط في مسألة النقد في هذا المجال أحببت أن أضع للمهتمين في هذا المجال بعض المفاهيم التي يجب أن تكون متوفرة فيمن يتصدر للنقد في هذا المجال
ومن أهمها وقبل الخوض فيها



أولا: يجب أن نفرق بين الرأي الشخصي وبين النقد العلمي المبني على أسس معرفية بما يتم النقد له

ثانيا: يجب أن نعرف أن التجريح والسلبيات والتركيز على ذكر الأخطاء ليست نقدا بل أن النقد يجب أن يشمل العمل الإنشادي والفني من كافة جوانبه بسلبياته وإيجابيته وفق معايير معينة ينضبط النقد الفني زالناقد بها ولا يتعداها

والآن نأتي لأهم مسألة في هذا الأمر كله والسؤال المهم هنا هو
ما هي هذه المعايير التي ينبني عليها النقد الفني للعمل الإنشادي والفني بشكل عام ؟؟


وللإجابة على هذا السؤال المهم نقول التالي :

1-الكلمات
2-اللحن
3-الأداء
4-الإيقاع أو ( الرتم الزمني )
5-المقام
6-التوزيع الموسيقي
7-التسجيل والميكس




هذه هي أهم معايير النقد في العمل الفني الإنشادي بشكل عام ودعونا ألان نأخذ كل معيار لوحده
ونحاول أن نتكلم حوله وكيفية معرفة كيف ننقد أي عمل حسب هذه المعايير المطروحة




1- الكلمات : يجب على الناقد أن يكون ملما بقواعد النحو الأساسية وطرق البلاغة ويجب عليه أيضا أن يكون ملما بالمجالات التي يمكن للكلمات أن تكتب في عالم الإنشاد وبمعرفة بعض البحور التي تكون مناسبة للإنشاد والغناء أو ما يسمى ( الشعر الغنائي ) مثل بحر الرمل والهزج ومشطور البسيط والكامل وغيرها
أيضا يجب عليه أن يكون ملم بأنواع الأشعار التي تصاغ للإنشاد أو الغناء بشكل عام كأن تكون كلمات نبطيه أو فصيح أو شامية أو حميني أو غيرها وغيرها من فنون الكلمات والمعاني التي تختص بالمجال الفني والإنشادي

2- اللحن : الناقد في هذا الأمر هو إنسان جامع ما تفرق في غيره فيلزمه أن يعرف فنون التلحين وتنوع أغراضه المختلفة وذو ثقافة لحنية متنوعة عالمية أن لم يكن إقليمي وان يكون صاحب اذن فنية وحساسة جدا ويجب على الناقد الفني خاصة في مجال اللحن أن يكون ذو ثقافة في مجال الألحان ومعرفة أنماطها كأن تكون مثلا الحان كلاسيكية أو ذات طابع تراثي أو تراثية أو حضرمية أو خليجية أو شامية أو تركية أو غربية أو غيرها فالثقافة اللحنية تلعب دورا مهما في هذا المجال لأن الأغلب لا يفرق في هذه الأمور ويبني كلامه على رأي شخصي أو نظره عامة

3- الأداء : تقنيات الأداء متنوعة ومختلفة من شخص لأخر من منشد لأخر ويجب الإلمام ولو ببعض الأساسيات في تقنيات الأداء الفني الغنائي الإلقائي كمعرفة طبيعة الأصوات ونمطها هل هي مثلا أصوات حادة ( سوبرانو ) أم أصوات ثقيلة ( ميجور ) أو قرار أم هي أصوات عادية ومعرفة إمكانيات كل صوت وما هي الطبقات المناسبة لكل صوت ومداها ولتوضيح هذا الأمر أكثر لنضرب مثلا : منشد صوته مثلا ( سوبرانو) يبتدئ صوته في العادة من طبقة ( مي ) يقدر الصعود لأوكتاف كامل حتى يصل لدرجه الجواب الـ ( مي ) صعودا أي انه يقدر أن يصعد هذه الدرجات أو الطبقات الموسيقية بصوته ( يبتدئ من ( مي ) ثم ... فا – صول – لا – سي – دو – ري – مي )
فطبقة الـ ( مي ) الأخيرة صعودا هي جواب لدرجة الـ( مي ) الأولى
وقد ينزل حتى يصل مثلا لدرجه ( صولا ) مثلا هبوطا أو نزولا أي كالتالي :
( مي – ري – دو –سي – لا –صول ) فهذه هي إمكانياته الصوتية المتاحة ومعرفة طبيعة الأصوات وتنوعها ومجالها يعطي خبره كبيرة للناقد في العمل الفني أن يقدم نقدا صحيحا وعلميا مبني على الخبرات في هذا المجال وأيضا مسألة معرفة تقنيات الأداء تحتاج لمعايشة وممارسة كبيرة ومتنوعة في هذا المجال
ويلزم الناقد أن يعرف هل المؤدي اختار طبقة صوتيه مناسبة لصوته وإمكانياته الصوتية أم لا ؟؟
وهل لأداء متناسق مع مجال وقدرات هذا الصوت للمنشد أم لا ؟؟

4- الإيقاع ( الرتم الزمني ) : المقصود به هنا السير بالجملة اللحنية المؤداة بشكل زمني واحد حتى لو لم يكن هناك إيقاع مسموع وهذا ما يخفق به اغلب المنشدين المبتدئين الذين لا يملكون حسا إيقاعيا في الأداء أما الإيقاع نفسه فيحتاج للناقد في هذا المجال معرفة أساسيات فيه من أهمها:
معرفة أزمنة الإيقاع
معرفة نمط الإيقاع أو الاستايل الخاص به
أما الأزمنة الايقاعية فيحتاج له أن يعرف هل هي أزمنه رباعية ام ثلاثية ام خماسية ام اكثر أم أقل ومعرفة اهم وحدات تركيب الايقاع مثل ( الدم – تك – سكته ) ومعرفة انواع الأيقاعات الشرقية كالنقرة ( زمن واحد ) دم
أو المارش ( زمنين ) دم –تك
سماعي طاير ( 3 أزمان ) دم –تك-تك
الوحدة ( 4 أزمان ) دم – سكته –تك –تك
وهكذا حتى يصل للسماعي ثقيل 10 أزمان ..
ومعرفة الازمان الرباعية للإيقاع الشرقي وخلطها بالأزمان الرباعية الغربية
وأما معرفة الأنماط الإيقاعية فهي معرفة خصائص كل منطقة أو كل استايل لحني في هذا الجانب كالشرح والرومبا الخليجي والهندي والمصري وغيرها والمجال في هذا يطول جدا
لكنها نبذه ووقفة بسيطة في هذا المجال

5- المقامات : والمقامات عالم وفن وعلم كبير يكفينا الإلمام ببعض أساسياته وتطبيقاتها على العمل الفني الإنشادي ومعرفه الأساسيات منه وهي أهم المقامات الشرقية التي تعتمد الأناشيد عليها مثل
مقامات : النهاوند – الكرد – البيات – الصبا – العجم – الحجاز .... وغيرها
ومعرفة طبيعة كل مقام من الحزن والوجد والإمتاع والإطراب وغيرها
ومعرفة هل المنشد متمكن في هذا المقام الذي يؤديه أم أنه يقفز من مقام لأخر بشكل غير صحيح ونشاز وهي اللحن مناسب للمقام الذي يؤدية المنشد ام لا وهل الكمات مناسبة لهذا المقام أم لا والقامات لا تقف فقط عند المنشد أو المغني لكنها تدخل في كل ما له علاقة بالصوت والتغني بالصوت وترنيمه كالمؤذنين مثلا وقراء القرآن وغيرهم
فمعرفة الأساسيات في هذا المجال وهذا الفن يضيف رصيد كبير في خبرة من يتصدر للنقد في المجال الإنشادي

6- التوزيع الموسيقي: ليس معناه فقط العزف الموسيقي للآلات الموسيقية لكن يشمل أيضا أمور كثيرة من أهمها التوزيع البشري لعزف الأصوات البشرية وطبقات الكورال والجواب والقرار والهرموني واتساقها جميعا مع المقام ومعرفة الصولوهات والمصاحب والكوردات واللزمات التوزيعية وغيرها في هذا المجال يطول الشرح فيه واغلبها مصطلحات فنية وعلمية قد لا يتضح للبعض ما هي لأنها تحتاج للممارسة عمليه لها كي تتضح

7-التسجيل والميكساج: هذه النقطة مهمة للناقد الفني ومعرفة أساسيات هذا المجال يمكنه من وضع رأي نقدي صحيح ويلزمه معرفة بعض الأمور التقنية في هذا المجال لأن التسجيل الصحيح وخاصة لأصوات الصولوهات يلعب دورا مهما في جمال العمل الفني الإنشادي بشكل كبير أما الميكس فهو أهم مرحلة في العمل ككل فبه إما أن يظهر العمل الفني الإنشادي بشكل رائع أو يظهر بشكل سيء ويهدم جميع الخطوات السابقة والمعايير التي تكلمنا عليها لذا فمعرفة تقنيات الميكس مهمة ومن أهمها معرفة اتساق البلاجنز المستخدمة عادة في الميكساج مثل ( الإيكولايزر – والريفيرب – ديلاي – الديناميكس –الدهيسر .. وغيرها ) ومعرفة بعض الأمور حول مسألة الماسترنج وهي خطوة أخيره بعد خطوة الميكساج النهائي للعمل الإنشادي والفني





هذه بعض المعايير الفنية لنقد أي عمل فني إنشادي أو غنائي


وكلما كانت ثقافتك الفنية في هذه الأمور كبيرة وكثيرة ومتنوعة كلما قدرت أن تمتلك خاصية النقد الفني لأي عمل فني إنشادي أو غنائي أي كان


لأن الناقد لا ينظر فقد للعمل الفني نظره سطحية مجردة أو يتوقف عند خطأ أو عيب معين في جانب من الجوانب ويركز عليه وينسف العمل الفني ككل وينسى بقية الجوانب والمعايير التي تكلمنا عنها سابقا .

منقول من موقع نشيدي

 
 
 
 
 
-

رائدات العلم .. عمر البنا


برمجة وتصميم:

شبكة للحلول التقنية