أ. عرفات منصر
المنشد القدوة
08-02-2009

يوم كنا صغاراً .. كانت الأنشودة تصنع فينا ، و لازالت ، وستبقى كذلك ..
لأنها ترجمة للفكر لبست ثوب النغم .
لا زلت أتذكر يوم كنت طفلاً أردد : أنا يا قوم مسلم ،
و لست أنسى : صامدين على درب الكفاح .
ولكم تعلمت من : بقرآني و إيماني .. و تكبيرات إخواني
و ها أنا اليوم أطرب لمنشد يحمل من عذوبة الصوت ، ما يوازي روعة الكلمة ، وبهاء اللحن .
تجتمع هذه الثلاث ، فتشكل لوحة راقية ، تشد معها المشاعر و تحرك الأحاسيس ..
و إذا جاز لي أن أتحدث عن الأنشودة ، فلي أن أتكلم عن المنشد ..
الأنشودة .. رسالة وجدانية .. تحمل فكراً ، وتنقل رؤيةً ، و تلفت نظر السامع إلى جمال ما في الحياة .. تطير عبر الآفاق ، لا تعرف حدوداً ، و لا تحتجزها نقاط التفتيش .
وبناءً على هذا .. فينبغي للمنشد أن يكون عند مستوى الأنشودة .. و أن يكون مثلها :
يحمل فكراً .. و ينقل رؤيةً ، ويلفت نظر السامع إلى جمال ما في الحياة ..
يرتشف من رحيق الإسلام ، ويدل الناس إلى سلوكياته .. لا تعيبه في عباداته و لا في معاملاته ..
يشعر السامعون بصدق أناشيده حين يرونه يعمل بما يدعو إليه في تلك الأناشيد ..
فليس المنشد مجرد ناقل للحن ، لا يتمثل ما يغنيه أو يتغنى به ، وهنا أتذكر شعاراً جميلاً يقول :
المنشد مرشد ..
نعم هكذا ينبغي أن يكون ؛ و إلا فهو أشبه بشريط يضاف إلى قائمة أشرطة الكاسيت .
حين تكون موهبة المنشد وسيلة لا غاية ،
وحين تكون كلماته واقعاً يعيشه ،
عند ذلك يكون قدوة لجمهوره ..
مؤثراً على المدى البعيد .
|